روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
153
مشرب الأرواح
التسليم والتفويض وهما من معرفة جريان المقادير على مصبّ مراد الأزل ولا نقض لإبرامها ، قال عليه السلام : « جفّ القلم بما هو كائن » « 1 » ، وقال تعالى : لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [ الرّعد : 41 ] ، قال شقيق : علامة الواثق باللّه أن لا يفرح بالغنى ولا يغتمّ بالفقر ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الثقة سكون القلب بوعد اللّه . الفصل الرابع عشر : في المشاهدة مشاهدة العارف لا مسلك فيها للقصد لأنها تتعلق بوصف التجلي ، وذلك أنوار القدم على بديهة الوارد من الغيب ، وكيف يشهد الغائب الغيب والحدث ممنوع عن مشاهدة القدم لأنه يضمحل في بادي سطوات الأزل ، فإذا برز الحق بوصف التجلي يكحل عيون المشاهدين بنوره فيرون اللّه باللّه ويشاهدون اللّه باللّه ، فالشهود إذا كان بمعنى الحضور فهو مقام اليقين وإذا كان بمعنى الرؤية فهو العيان ، قال تعالى : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ فصّلت : 53 ] ، وقال : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) [ ق : 37 ] ، وقال عليه السلام : « الشاهد يرى ما لا يرى الغائب » ، وقال شيخنا وسيدنا أبو عبد اللّه بن خفيف قدّس اللّه روحه : المشاهدة اطلاع القلوب إلى الغيوب على مراكب النور ، قال العارف قدّس اللّه روحه : المشاهدة بروز صرف الصفات في لباس الآيات . الفصل الخامس عشر : في المكاشفة إذا تفرقت هموم شاغلة عن قلب العارف وصار صافيا عن غبار الوساوس ويكون منورا بصفاء الأذكار وهو من أهل الحق بنعت اصطفائه المحبة الأزلية وبلغ مقام الأسرار تنفتح على قدر حاله وقوة وجده عند اللّه عالم الملكوت وغيب الجبروت ، إن كان من أهل كشف لطائف الأفعال فمكاشفته مقام موسى والطور ، وإن كان من أهل كشف الصفات فمكاشفته مكاشفة آدم من كشف الأسماء والصفات ، وإن كان من أهل كشف الذات فمكاشفته مكاشفة محمد صلى اللّه عليه وسلّم حيث لا حيث في محل الدنو ، قال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] وقال : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ [ الأعراف : 143 ] ، وقال : دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) [ النّجم : 8 ، 9 ] ، ومن كان له من هذه المقامات ويرى شيئا من الغيب بالقلب ويراه
--> ( 1 ) رواه الطبراني في الكبير من حديث عكرمة بن عباس ، حديث رقم ( 11560 ) [ 11 / 223 ] وأحمد في المسند ، عن عبد اللّه بن عباس ، حديث رقم ( 2804 ) [ 1 / 307 ] ورواه غيرهما .